ولا ينتبه إليها أحد
كنت طفلة
تهرب من الناس والأشياء
وتخترع كل شيء من جديد
هكذا صار لي بيت دافئ وأمّ
وأطفال ألعب معهم في الحديقة
وكلب يجلب لي الكرة بفمه
بعد أن أقذفها بعيدا
مثلما يقذف الأطفال أمنياتهم
إلى السماء البعيدة،
ويحلمون مطمئنين أن الله يتلقفها.
صار لبيتنا في الشتاء البارد مدفأة.
وفي خيالي، كان الجميع
بلمسة سحرية، يحبونني.
يكفي فقط أن أغمض عيني
ليتسلّل الدفء إلى روحي.
كنت خزانة نفسي
أجمع داخلي كل شيء؛
جسدي
أحلامي
والكلمات
والبيت والمدفأة والأشجارَ
والحديقَة والعصافير.
والأسرارَ
إذ أن بيتنا لم يكن فيه خزائنُ للأطفال
كي يخفوا فيها أسرارهم
كل شيء كان مكشوفا
لا أقول شيئا واضحا
تسجن كلمات أخرى في حلقي
أخلق دائما داخل الكلمات
خزائن لا تكتشف بسهولة
ظللت لسنوات أكتب كأنني ألعب الغميضة
وأبحث عن طريقة أختفي بها.
أقبع داخلي
وفي خيالي
أخفي الأشياء وأختفي.
كانت لعبتي دائما هي الاختفاء
لذلك أحببت المشي في الشوارع المزدحمة
حيث لا ينتبه إليّ أحد
وأحببت أيضا العمارات والبنايات الشاهقة
البيوت المتشابهة في صندوق كبير
غرفة تختفي داخل الغرف الأخرى
ولا أحد يعثر عليّ.
المرة الأولى التي سكنت في عمارة بست وثلاثين طابقا
شعرت أنني داخل خزانة للأطفال مغلقة بمفاتيح
كنت سرا من الأسرار التي لا يفتحها أحد