نبوءة أمي
أفكر أن نبوءة أمي صدقت
حين كانت تتأملني
وبقسوة تلومني على هشاشتي
"ما أن يقول لك أحدهم كلمتين طيبتين
حتى تعطيه ثيابك التي فوق لحمك"
كانت أمي تخاف أن أعود إليها
كل مرة
عارية.
وكانت تشير إلى ذلك
باشمئزاز من يرى جسده
يخرج من جلده
ولا يتمكن من إيقافه
ولا السيطرة على نتوءاته.
كانت أمي تعتقد أنها ستنقذ
نفسها من هشاشتي بقسوتها.
غير أن الريح القاسية لم تصلح شيئا
بل كسرت إناء مزهرية في البيت
وتحطمت أشياء كثيرة معها، بلا رجعة.
لقد كانت الريح صوت أنين الأبواب
في البيوت المهجورة
وكانت تطيّر الستائر
التي تلوح من النوافذ
طالبة النجاة.
وكانت صوت رحيل الأوراق
في الخريف.
كنت عارية طول الوقت
وأمنح نفسي بسهولة
للأشياء
للأمكنة
للوجود
وللعدم.
أنظري يا أمي
إنني لا أقاوم خوف أن أصبح
قطرة مياه في المحيط.
وصادقت الريح
وخبأتها في عينيّ.
وامتلكت جناحين
كي أتوارى إلى الأبد.
وأمام النهر أنا أقرب دائما
من الذوبان داخله.
وأتحول في الخريف
إلى ورقة تجوب الشوارع
وتتكسر تحت الأقدام.
ولا أعود إلى أي مكان.