كوثر دوزي
العربيةFrançaisEnglish

كأن الزمن توقف في تلك اللحظة.

مازلت غير قادرة على تخيل ذلك
رغم أن سياطًا بيد أمي
مازالت تجلد روحي
منذ كنت طفلة.
كأن الزمن توقف في تلك اللحظة.
تقول أختي ساخرة:
"لقد كنا أطفالا
كيف لك أن تتذكري هذه الأشياء"
كأن ما يكسر داخلنا
كان شيئا عابرا وغير مهم.

لم يكن للأطفال أبدا ذاكرة سمكة
إنّهم يستطيعون إيقاف الزمن
في لحظة ما.

مرة حين كنت طفلة،
توقفت عن مقاومة السياط التي تجلدني
توقفت عن الصراخ
تركت السوط يهوي
على جسدي وصمت
فقط لأقول إنني سأتذكر ذلك.

الصراخ أحيانا كثيرة
يؤنس وحشة جسد ما.
أفكر أن الجسد ينادي الصرخة وتناديه
هكذا يمشيان معا في الطرقات الموحشة
ويصعدان نحو السماء
كحبيبين متعانقين
كأغنية حزينة
لعل الله يلاحظ شيئا ما
مما يحدث

لكنك تترك جسدك وحده يجلد
دون صرخة أو شتيمة
وتتوقف عن رفع يدك الصغيرة
في وجه سوط أعمى

تختبئ أنت أيضا من جسدك
في أعماق جسدك
مثل طفل فزع وحيد
يقبع في ركن غرفة فارغة.

حين تنسحب منك
ومن العالم
والسياط تجلد روحك
فيما تختار الصمت
ستعرف حينها أن هناك أشياء كثيرة
تحطمت إلى الأبد.