كوثر دوزي
العربيةFrançaisEnglish

عيناه تلمعان مثل طفل

البارحة التقيت شخصا
يصر أن لديه مشروعا مهما جدا
عيناه تلمعان مثل طفل
مع إنه في الخامسة والسبعين
من عمره.

لم يهتم أي من المحتفلين بما يقوله
رددوا كلمات مجاملة حين حدثهم
عن مشروعه الذي يصر أنه مهم جدا
دون أن يذكر ما هو.

بدا مهما فعلا ونحن لا نعرفه
فالأشياء تفقد أهميتها
حين نقولها بصوت عال
وحين تصبح واقعا.

ردد أيضا أنه كان يتيما قبل أن يلتقينا
لم يكن يحدث شخصا بعينه
كأنه يحدث صخب الحفلة
ويسمع صدى يتمه في الضجيج
صدى صوته كان بعيدا
وربما تخيّل أنّه في مكان بعيد
من وحشة وحدته
بدا له يتمه شيئا سخيفا.

كان يفترض أن يقفز قلبي فرحا
للأمل الذي مازال يحمله
لكنني بكيت حين كنت أراقبه
يتحدث عن يتمه السابق
وكيف أقنعه صخب الحفلة
أنه لم يعد يتيما.

بدا لي وهو يتنقل بين الناس
مثل مصاب بالزهايمر
يغفر للحياة كل ما اقترفته في حقه،
ويمنحها مزيدا من الأمل
والأحلام

كنت أتخيل عودته إلى البيت
بعد أن يخفت ضجيج الحفلة
ليصبح صدى يتمه قريبا
وموحشا.
من يتعلق بكلمات مجاملة
أكثر يتما مما يعتقد.