أبناء يعبثون بتاريخ الآباء
حلمت بك البارحة
وأنت تشرد في مخيلتك وتبتسم
ثم تنام بين يدي
وتبكي...
كم كانت دافئة دموعك
مثل دفء حليب أمّ
في فم رضيع
لم أكن أعرف أن من السهل
أن أصبح هكذا أما لمن أحب
حتى لو كان أبي.
مازالت دموعك الدافئة بين يدي
تمطر في قلبي
وأحاول كل مرة، دون جدوى،
العودة إلى الحلم
كي أجفف دموعك.
قلبي كان عصفورا يتخبط في قفصه
حين كنت
برقة تنحني
وبراءة الأطفال
تحط بين يدي.
أشعر بعجز
أكبر مني وأقدم
من تاريخي الشخصي.
ورغبةٍ تنخر قلبي
كي أجفف كل دموعك
حتى الدموع التي كانت
في حياتك السابقة
لوجودي.
لكنني لا أستطيع الآن
سوى تذكرك:
كي أخلّص ذاكرتي
من قسوة الأبناء
وأيادي الأطفال العابثة
بتاريخ الآباء.
لوقت طويل
يعتقد الأبناء
أن الآباء ولدوا كبارا،
ويعيشون، من أول الدنيا،
كهولا.
أحاول المشي في ذاكرتك
كي أمحو أثر قسوة الحياة والزمن.
أتذكرك:
نظرتي تصبح يدا
تسافر إليك
وتجفف العرق على جبينك
وأنت تسقي الشجيرات
في الحقل.
توغل يدي في تذكرك
تهدهدك طفلا
قبل أن أوجد، ولو فكرة، في حياتك.
قيل لي إنك كنت الابن البكر
كنت تعيل أسرتك
وكان أبوك يحبك كثيرا،
أو ربما هذا ما أتمناه
أن يكون قد أحبك كثيرا.
لا أتذكر أباك
لكنني سأحمل لك مظلة وأتبعك
كل ليلة خميس
وأنت تزور قبره
كي لا تشعر حين تمطر
في الشتاء القارس
أنك وحيد.
وأتمنى من كل قلبي
أن يكون الله موجودا
لأنك يا أبي صليت
لعقود وعقود
واثقا
أن الله يراك.
وتنقي نظرتي الساهمة في ذاكرتك
كل الطرق التي اخترتها
كي أجعل من حياتك كلها
طرقًا أسهل ولو قليلا،
بدل طريق الشقاء
طريقِك.
لن يكون الطريق إلى الحقول
بعيدا ولن تتشقق ساقاك
سأمنحك عمري
وأمسح كل التجاعيد
من وجهك.
وتذهب نظرتي أبعد
من تلك الحقول
وأُبعدَ عن طريقك كل شخص يغضبك
وأختار لك ابنة أخرى بدلًا منّي
تتمسك بالأرض
تنجب لك أحفادا
ولا ترحل إلى أي مكان.